واصف جوهرية

125

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

رأسها عاليا ويرفع عن رأسها ذلك البرنجك ويرجع رأسا إلى مقعده في صدر القاعة وعندما يزيل هذا البرنجك من على رأس العروس يأخذه ويحذفه بخفة على كتفه هو حتى تتم جلوة العروس الأولى وبعدها يتقدمون بالعروس رويدا رويدا دقة دقة ويجلسونها على كرسي بجانب العريس والمهم في الأمر لا يسمح للعريس لغاية الآن أن ينظر إلى وجه العروس ! ! والآن يبدأ الرقص وتتناول السيدات من أهل العريس الرقص أمام العريس والعروس وعلى أنغام آلات الطرب بأيدي الجنكية وعلى كل رقصة تدفع السيدة الراقصة شيئا من النقود إلى الجناكي في وسط الدف . وبعد ذلك تؤخذ العروس إلى خارج القاعة وتغير فسطانها الأول وهكذا ترجع وتغير إلى أن تلبس جميع الفساتين الجاهزة للعرس وعند كل ما تلبس الفستان تتجلى به وفي هذه الحالة يقدم أهل العريس لجميع الحضور المعمول ثم صحن نقل نقرشه لكل شخص من الحضور وكثيرا ما يقدموا نوعا من الفاكهة مثل التفاح والبرتقال أو نوعا من الخضار مثل الخيار وغيره . النقوط وأما العادة المتبعة بمشكلة النقوط في ذلك العهد كانت تقف العروس عند باب إحدى الغرف من الدار وبجانبها إحدى العجائز القديرات منهن فيسير الحضور بالترتيب مودعين ومباركين للعروس يسلمون عليها بالأيدي وبعد ما تضع يدها في يد الشخص تقبل أياديه ويضع في يد العروس ما تيسر من النقود كل حسب مقدرته . وعندها تسلم العروس هذه النقود ( كل مرة على حدها وعند القبض ) إلى العجوز ، وهذه العجوز تحيل ما استلمته في الحال إلى الشخص المفوض من قبل العريس والذي يكون بجانبها تماما آنذاك ، وهذا بدوره عندما يأخذ المبلغ يسجله في قائمة خاصة بحذاء اسم الدافع ، وذلك لكي يستطيع العريس تسديد هذه القيمة بالمناسبة ويبقى دفع النقوط على هذه الصورة إلى آخر شخص من الحضور . الختام وأخيرا يأخذوا العروس إلى الأوضة أو الحجرة المعدة لها للنوم والراحة وهناك تشلح ثيابها وترمي بنفسها على الفراش وتتنفس الصعداء من هذه المعركة والجهاد طيلة الثلاث أيام والليالي ، وهكذا تصبح وأفكارها قلقة وليس لها مجير إلا اللّه حتى يدخل عليها الآغا ، أي العريس ويكون منفوخا رافع الرأس وكأنها ديك رومي ( حبشي ) بعد قبض ما قبض من النقود وهذا يتوقف على حظه عسى أن جميع النقوط لا تفي سداد ما أنفقه من مال خصوصا طيلة أسبوع الفرح . وهكذا نسدل الستار عن تلك العقائد والعادات والتي كانت من كتب نساء ذلك الزمن الجاهلات والسلام . اليوم الثاني من العرس بوسة الرأس وفي اليوم الثاني من يوم العرس أي صباح الاثنين يخرج العريس من البيت ويمشي مرفوع الرأس فخورا بنفسه وكأنه الطاووس الذكر والشكلة أي الزهرة على صدره والزنار يكون مرفوعا لفوق معدته على غير عاده شد الزنار في اللباس